الطائرة الورقية
في صباح هادئ، ذهب ياسين، ابن السادسة، إلى الحديقة القريبة من بيته. كانت الشمس ناعمة، والريح تعبر بين الأشجار. حمل ياسين طائرته الورقية، وكانت زرقاء كسماء صغيرة.
كانت صديقته نور واقفة تحت شجرة، وفي يدها طائرتها الورقية الصفراء. كانت نور تحب أن ترفع طائرتها عالية، ثم تضحك حين ترقص في الهواء.
قالت نور: — اليوم ريح لطيفة. رد ياسين: — نعم، لنلعب.
ركض ياسين خلف طائرته، ورفعت الريح الذيل. كانت الطائرتان تحلقان فوق العشب. فجأة، مر ياسين بسرعة، وقطع خيط طائرته خيط طائرة نور.
سقط خيط نور على الأرض. ارتفعت طائرتها، ثم استقرت على غصن شجرة.
نظر ياسين إلى الخيط المقطوع. شعر بشيء ثقيل في صدره. لم يقطع الخيط عن قصد، لكنه كان يعرف أنه هو السبب.
سمعت نور صوتًا خفيفًا، فالتفتت. قالت: — أين طائرتي؟ لم يرد ياسين بسرعة. ابتلع ريقه، ونظر إلى الحديقة. فكر: "لو قلت الحقيقة، قد تحزن نور. لو لم أقل، ربما لا تعرف."
جاءت نور خطوة، وسألته بصوت هادئ: — هل رأيت طائرتي؟ قال ياسين بصوت صغير: — نعم. — أين هي؟ — هناك، على الغصن. — لماذا لم تطير؟
تردد ياسين. كانت الريح تهمس في الأوراق. أخيرًا، قال: — أنا آسف يا نور. خيط طائرتي قطع خيط طائرتك بالخطأ.
نظرت نور إلى الطائرتين. لم تصرخ، ولم تبكِ. قالت: — هل حاولت أن تلمس طائرتك بسرعة؟ هز ياسين رأسه. — نعم، ولم أنتبه.
مشيا معًا نحو الشجرة. كان الغصن منخفضًا قليلًا. مد ياسين يده، لكن طائرة نور كانت بعيدة. قال: — انتظري، سأجلب مقعدًا خشبيًا صغيرًا.
عاد ياسين بسرعة. وضع المقعد تحت الشجرة، وصعدت نور بحذر. أمسكت بطائرتها الصفراء، ونزلت وهي تبتسم.
قالت نور: — شكرًا لأنك قلت الحقيقة. شعر ياسين أن الشيء الثقيل في صدره صار خفيفًا. قال: — كنت أخاف أن تغضبي. ردت نور: — أنا حزنت قليلًا، لكني فرحت أنك لم تخف من إخباري.
جلسا على العشب. أخرجت نور من جيبها خيطًا ناعمًا. ساعدها ياسين في ربط الخيط. لم يكن الربط مثاليًا، لكنه قوي بما يكفي.
رفعت نور طائرتها. حلقت الطائرة الصفراء قليلًا، ثم سقطت على الأرض. ضحك ياسين. قال: — غدًا نجرب مرة أخرى. قالت نور: — نعم، بعد أن نتعلم كيف ننتبه للخيط.
عادت الشمس إلى الغروب. حمل كل منهما طائرته، ومشيا إلى البيت. كانت خطواتهما هادئة، والريح تودع الأشجار.
مرّ ياسين على شجرة، فحملت الريح نسمة إلى أنفه. تذكّر أنه يحب هذه الحديقة، لكنه يحب أن يمشي فيها وهو مرتاح القلب.
في غرفته، وضع ياسين طائرته على السرير. نظر إلى الخيط الجديد، وتذكر كيف صار صدره خفيفًا حين قال الحقيقة. أطفأ النور، ونام وهو يبتسم.
كان القمر يطل من النافذة، والحديقة نائمة في الخارج.